السغرافيتو — تشطيب سطح ديكوري
كل الأسطح

أنواع الأسطح · طبيعية

السغرافيتو

طبقتان ملوّنتان من الجير، تُخدش العليا وهي طريّة فتنكشف السفلى: نقش يُحفر في الجدار نفسه بدل أن يُرسم عليه، فيعيش التصميم داخل البلاستر ويتقادم معه.

ما هو السغرافيتو؟

السغرافيتو (Sgraffito) نقش يُحفر في الجدار نفسه بدل أن يُرسم عليه. تُفرد طبقتان من البلاستر الجيري الملوّن، واحدة فوق الأخرى بلونين متباينين: طبقة فاتحة فوق طبقة داكنة مثلاً، أو العكس. وما دامت الطبقة العليا طريّة، يخدشها فنّي البلاستر حتى يبلغ الطبقة التي تحتها، فيظهر اللون المدفون أينما مرّت الأداة. فالتصميم ليس طبقة تستقرّ على السطح، بل هو السطح نفسه وقد انكشف. والاسم الإيطالي يقول هذا حرفياً، فهو من الفعل «سغرافياري» (sgraffiare)، أي «يخدش».

ولأن النقش فرق حقيقي في المادة نفسها، لا غشاء فوقها، فهو يتصرّف على نحو مختلف تماماً عن الجدارية المرسومة أو الزخرفة بالاستنسل. لا شيء فيه يتقشّر، ولا شيء يتفتّت، ولا شيء يبهت في غرفة يغمرها الضوء، لأن اللونين كليهما جير مطفأ يتكربن ببطء عائداً نحو طبيعة الحجر. والخطوط المحفورة تنخفض أيضاً بمقدار ملّيمتر أو اثنين عن المستوى العلوي، فتلتقط ظلاً دقيقاً تحت الضوء المائل، ويكتسب التصميم بروزاً خفيفاً يُقرأ من طرف الردهة الآخر، لا من قريب فقط. والسغرافيتو من الطرق القليلة جداً لوضع نقش حقيقي ودائم في الجدار، من دون تعليق شيء عليه أو طباعة شيء فوقه.

ومن المفيد أن نحدّد بدقة موقعه بين تشطيباتنا الجيرية، لأن تشطيبات هذه العائلة يُخلط بينها كثيراً، والفروق بينها هي بيت القصيد. الغراسيلو دي كالتشي (Grassello di calce)، أي معجون الجير المعتّق، مستوى واحد مضيء من الجير بلا أي نقش، وهو القاعدة الهادئة المتوهّجة التي يُبنى عليها كل تشطيب أغنى. والإنتوناكينو (Intonachino) رندر ناعم مطفي بحبيبات تكاد لا تُلمح، وهو أيضاً جدار هادئ بلا نقش. كلاهما يدور حول السطح. أما السغرافيتو فيدور حول التصميم: يأخذ طبقات الجير الأصيلة نفسها ويحفر فيها صورة أو زخرفة أو شكلاً هندسياً مقصوداً. وبينما يبني مارمو أنتيكو (Marmo antico)، وهو بلاستر جيري بمظهر عتيق، بروزاً غير منتظم يبدو كأنه وليد المصادفة ليحاكي القِدم، يفعل السغرافيتو العكس تماماً: خط مضبوط ومقصود أرادته اليد. إن أردت جداراً هادئاً، فأحد التشطيبات الأبسط هو الجواب الصريح. أما السغرافيتو فهو للجدار الذي تريد أن يقرأه الناس.

من أين جاء السغرافيتو؟

التقنية قديمة ومنتشرة على نحو لافت، وهذا مؤشر معقول على أنها ببساطة نجحت. نجدها في إيطاليا عصر النهضة، إذ حُفرت على واجهات قصور فلورنسا زخارف الغروتيسك والأشرطة المتشابكة. وصارت السمة المميّزة لمدن بأكملها في أوروبا الوسطى، فواجهات البيوت المكسوّة بالبلاستر في ساحات بوهيميا ومورافيا ما زالت مغطّاة بها بعد قرون. ولها في إسبانيا تقليد حيّ خاص بها، هو «الإسغرافيادو» (esgrafiado) في مدينة سيغوفيا. أيدٍ مختلفة، والفكرة البسيطة نفسها: لونان من الجير طبقة فوق طبقة، وصورة تُحفر بإزالة العليا قبل أن تتصلّب.

وما أبقاها حيّة أنها حلّت مشكلة حقيقية بأناقة. فالدهان العادي على الجدار الخارجي يبهت ويتقشّر، أما التصميم المحفور في الجير فلا يصيبه هذا ولا ذاك، لأن الجير سيتصلّب حتى يقارب الصخر أياً كان النقش الذي يحمله. فالزخرفة والمتانة فعل واحد. وصعوبة الحرفة كلها في التوقيت والرسم: الطبقة العليا تمنح الحِرفي نافذة زمنية ضيّقة، تكون فيها طريّة بما يكفي ليُحفر فيها خط نظيف، ومتماسكة بما يكفي لتحفظ حدّة حوافّه. وفي هذه النافذة يجب أن يُنجز التصميم كله، ولا مجال للتراجع.

بصراحة، مكان السغرافيتو في الإمارات ضيّق لكنه حقيقي. معظم المساحات الداخلية في الفلل ومشاريع الضيافة هنا جديدة ومسطّحة، ويأتي النقش فيها عادةً على شكل ورق جدران أو طباعة أو تأثير بالاستنسل، وكلها تستقر فوق السطح ثم تفضح نفسها مع الوقت. السغرافيتو رهان معاكس: جدار مميّز واحد، أو كوّة مقوّسة، أو جدار على امتداد الدرج، أي مكان يستحق فيه النقش أن يُنفَّذ مرة واحدة وإلى الأبد. يُحفر في جير يتنفّس، ويبقى هناك يلين برفق، بعد زمن طويل من إزالة أي تشطيب مطبوع واستبداله. إنه يستحق مكانه على جدار واحد فكّرت فيه ملياً، لا على غرفة كاملة، ولا حيث كان الجواب الحقيقي منذ البداية بلاستراً سادة هادئاً.

أدلّة عن السغرافيتو

ابدأ مشروعك

هل تفكّر في السغرافيتو لمساحتك؟

أخبرنا عن مشروعك عبر واتساب ونتولّى الباقي.

اسألنا على واتساب اتصال